محمد باقر الملكي الميانجي
114
مناهج البيان في تفسير القرآن
لكم عليها . وفيه أيضا / 310 ، عنه ، مسندا عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : « وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا » فقال : لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول : لا أشهد لكم . وفي الفقيه 3 / 34 ، عن محمّد بن الفضيل قال : قال العبد الصالح عليه السلام : لا ينبغي للّذي يدعى إلى شهادة أن يتقاعس عنها . في لسان العرب 6 / 177 : وقعس وتقاعس واقعنسس : تأخّر ورجع خلف . أقول : ظاهر للفقيه الخبير أنّ كلمة « لا ينبغي » نصّ في الكراهة . فتكون هذه الأحاديث شارحة ومفسّرة لمعنى النهي في الآية الشريفة ، كما أنّها شارحة أنّ المراد من الدّعوة ، الدعوة لأجل تحمّل الشهادة لا لإقامتها ، فالآية الكريمة في مقام إفادة تنظيم الأسناد في الديون المؤجّلة بالكتابة والاستشهاد ، وفي مقام بيان الشهداء من الرجال والنساء ، وبيان المنع من إباء الكاتب أن يكتب ، ومن إبا الشهداء أن يشهدوا ، وليس في مقام بيان فصل الخصومة وحرمة الكتمان بعد تحمّل الشهادة . في الوسائل 27 / 309 ، عن التهذيب بإسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : « وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ » قال : قبل الشهادة . وقوله : « وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » . [ البقرة ( 2 ) / 282 ] قال : بعد الشهادة . وفيه أيضا ، عنه ، مسندا عن جرّاح المدائني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا دعيت إلى الشهادة فأجب . أقول : لا بدّ من حمل الشهادة على معناها الحقيقيّ اللّغوي ؛ وهو العلم عن حضور بمشاهدة المشهود به ، لا المعنى المتعارف المأنوس في أذهان العامّة وهو إقامة الشهادة وبيان المشهود به عند القاضي ، أو عند المتعاملين في موقع الحاجة إليها . فالمتحصّل في المقام أنّ اللّه - تعالى - نهى عن إباء تحمّل الشهادة ، والحضور